16.2.09

بيت صغير وحديقة واسعة

حينما ارتفعت أسعار العقارات في البحرين والمنطقة قبل خمس سنوات مضت، قطعت الأمل بتاتا في أن يكون لي بيت بحديقة واسعة في يوم من الأيام وأقنعت نفسي بشقة. لدي هذا الحلم: بيت صغير له حديقة كبيرة. لا يهمني عدد الغرف فيه، المهم هو أن يكون فضاؤه كبيرا، وأن تكون به أشجار وارفة. يبدو أن هذه عقدة طفولتي التي لم تكن معقدة أبدا. فقد عشت حياتي في بيت كبير جدا إلا أنه كان خاليا تماما من الأشجار، لم تكن لدينا حتى ولو نخلة واحدة.

كان شيئا غريبا بالفعل، فقد كان البيت لجدي رحمه الله، ولكنه كان يملك بيتين آخرين أتذكر أن أحدهما كان يعج بأشجار اللليمون. لست أدري لم آثر جدي أن يزرع أشجار الليمون في بيته الآخر في حين ترك البيت الذي عشت فيه أجرد إلا من زريبة غنم صغيرة و بضع دجاجات وديك واحد و ذكر بط أهوج. ربما لأنه كان يملك دولابا كبيرا يمضي فيه وقته. لا تشتطوا فالدولاب بلهجة أهل البحرين هو البستان الوارف.

أعتقد أن جدي كان راضيا بالدولاب و أشجار الليمون في منزله الآخر. عن نفسي، كان لدي إحساس بأن البيت ناقص. كان لجيراننا بيت به دولاب صغير و بركة مسورة حسب الذوق السائد في تلك الفترة. ومع أنه كان أصغر من بيتنا بكثير، إلا أنني كنت أعتبرهم مرفهين جدا. لذا كان من الواجب علي فعل شيء ما. كنت أتسلل في عصابة من قطاع الطرق الصغار إلى هذا البيت وكان من ضمن العصبة ابن صاحب البيت نفسه. كان يفتح لنا باب البيت المقفل لنعيث فسادا في الدولاب والبركة وقت الظهيرة في صيف البحرين القائظ. كم كان ذلك مزعجا في أوائل ثمانينات القرن الماضي وقت كانت قيلولة الظهيرة بمثابة العرف الاجتماعي.

كانت النتيجة المنطقية الوحيدة هو أن نفاجأ بصاحب البيت يهجم علينا بعصاه الغليظة ونحن في البركة، ليصيب بها من لم تسعفه بديهته المبللة وينجو من كان محظوظ الساقين. كانت ساقاي محظوظتان أكثر الأحيان وإن لم تشفعا لي في أحيان قليلة فقد كان يشفع لي اسم جدي. نسيت أن أذكر أن صاحب البيت المرفه لم يكن إلا مدرسنا ومشرف المدرسة الابتدائية ذاته. لقد كان الرجل للأسف مكروها من قبل جميع تلاميذ المدرسة.
لقد تراجعت أسعار العقارات الآن، ويقال أن هناك حركة تصحيحية في الطريق. لست أدري ولكنني أحس أن حلمي القديم يتململ. من يدري ربما يكون الأمر ممكنا. ليس بيتا كبيرا بالتأكيد، ولكن بيت وحديقة، حديقة متوسطة. حسنا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فكيف أفعل؟ على بيت من سأسطو، ومن لي بعصابة قطاع الطرق الصغار؟

No comments:

Post a Comment