أعمل في صناعة الإعلان، وكنت من قبل صحفياً. لقد اكتشفت أشياء كثيرة في هذا المجال من العمل، غير أنني أود الحديث الآن عن مسألة تحيرني: هوية الشركات البصرية في بلداننا العربية. صدقوني لم أتقصد السجع في هذه العبارة. الأمر المحير هو أن الشركات دائما ما تصر على أن تحتوي هويتها على اللغتين العربية والانجليزية، مع أن ذلك في نظري ليس ضروريا دائما وهو في أكثر الأحيان يربك عملية التصميم إلى حد بعيد. تظن الشركات أن هويتها ما لم تحتو اللغة الانجليزية فهي لن تلفت نظر غير الناطقين بالعربية وهو أمر غير صحيح البتة. ولكن الصحيح المؤكد أن كثرة العناصر في تصميم الهويات يفقدها ميزة التعرف الفوري.
بما أننا نسميها الهوية البصرية؛ فنحن هنا نحدد وظيفتها. هي هوية بمعنى أنها تمثل بصفة عضوية الشركة المعنية وتحيل إليها بوصفها رمزا دالا ومقصورا عليها. وهي بصرية بمعنى أنها تدرك و تعقل بصريا. ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني بوضوح أن الهوية البصرية ما هي إلا رمز له شكل محدد يمثل شخصية اعتبارية أو طبيعية هي الشركة أو الشخص المالك لهذا الرمز أو هذه العلامة، وهي كاللغة المحكية أو المكتوبة تماما إصطلاحية، يتسالم عليها الجمهور، بمعنى أنها تعمل وتفعل إذا قال أغلبية الناس أن هذه العلامة تدل على المعنى الموضوعة له. فمثلا إذا تسالم الناس على تسمية الشيء الذي يجلس الناس عليه باسم الكرسي، يصبح الكرسي كرسيا، أي ينطبق لفظ الكرسي ورسم كتابة الكرسي على حقيقة الكرسي كعلامتين تدلان على المعنى. أعتذر عن هذا المدخل اللغوي للموضوع إلا أنه في رأيي ضروري لتوضيح الفكرة.
حسنا، بما أن العلامات البصرية هي كاللغة تماما، بل يمكننا القول أنها لغة في ذاتها، فهي تعمل تماما كاللغة. إذا كانت هوية الشركة عربية وهي تعمل في البلاد الناطقة بالعربية، فلن يضيرها عدم احتوائها على عنصر الحرف اللاتيني، أكان ممثلا للغة الانجليزية الأوسع انتشارا، أو غيرها من اللغات، لأن المهم في الموضوع ليس قراءة الكلام بقدر التعرف على العلامة المميزة والدالة فيها. خذ مثلا إشارات المرور، إنها لغة عالمية لأنها بصرية ولا تستخدم اللغة المحكية أو المكتوبة. أقرب من ذلك، خذ مثلا علامات المنتجات الأشهر على مستوى العالم، مثل مرسيدس بنز أو بيبسي، أنت لا تتعرف عليهما بدلالتهما اللغوية المكتوبة، بل بشكل ولون الرمز اللذين توظفانه وهما النجمة داخل الدائرة في حالة مرسيدس و الدائرة ذات اللونين الفاقعين الأحمر و الأزرق بينهما خط أبيض على شكل نصف موجة في حالة بيبسي. لو رأى أي منا هاتين العلامتين حتى ولو كان لا يتقن قراءة أي لغة فسوف يتعرف على دلالتهما فورا.
غاية تصميم الهويات البصرية هي أن تكون فورية التعريف والدلالة على المعنى أو الشخصية التي وضعت لها، وأن لا تقف دونها حدود اللغة، فكما أن الشركات تظن أنها تحتاج لعنصر الحرف اللاتيني وهو في معظمه دال على نطق إنجليزي بسبب انتشاره، يجب عليها قياسا على ذلك أن تدخل في التصميم الحرف الهندي، فما أكثر الناطقين بالهندية في منطقتنا، وهكذا دواليك. هل لك أن تتصور أي هوية بصرية ستنتج عن ذلك؟ بالطبع لا شيء.
إنني أرى أن الحرف العربي كشكل دال ومعرف أقوى من ناحية إمكانياته فيما يخص الإيحاء والمرونة التصميمية من نظيره اللاتيني، وليس أدل على ذلك من فن الخط العربي الذي نعرف جميعا طبيعته الإبداعية المتجددة. بالنسبة لغير العرب يمثل الحرف العربي شكلا قد لا تكون له دلالة لغوية ولكنه يبقى شكلا والشكل يمكن أن يحمل معنى حتى من دول دلالة لغوية وهذا بالضبط هو سر قوة الخط العربي الجمالية. إنه تشكيل فني و هو قابل للترميز بالتأكيد، وقد لاحظت عن قرب انبهار المصممين من غير العرب بإمكانيات الخط العربي الجمالية والرمزية. يبقى فقط أن تثقف بيوت التصميم في بلادنا عملائها العرب حول هذه المسألة و لكن ذلك يبدو للأسف بعيد المنال في الوقت الحاضر، إلا أنني أؤكد أن من يسبق غيره في هذا الأمر سيكون له قصب السبق في نحت أسلوب تصميمي جديد يكسبه ميزة تنافسيه على غيره من بيوت التصميم.
بما أننا نسميها الهوية البصرية؛ فنحن هنا نحدد وظيفتها. هي هوية بمعنى أنها تمثل بصفة عضوية الشركة المعنية وتحيل إليها بوصفها رمزا دالا ومقصورا عليها. وهي بصرية بمعنى أنها تدرك و تعقل بصريا. ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني بوضوح أن الهوية البصرية ما هي إلا رمز له شكل محدد يمثل شخصية اعتبارية أو طبيعية هي الشركة أو الشخص المالك لهذا الرمز أو هذه العلامة، وهي كاللغة المحكية أو المكتوبة تماما إصطلاحية، يتسالم عليها الجمهور، بمعنى أنها تعمل وتفعل إذا قال أغلبية الناس أن هذه العلامة تدل على المعنى الموضوعة له. فمثلا إذا تسالم الناس على تسمية الشيء الذي يجلس الناس عليه باسم الكرسي، يصبح الكرسي كرسيا، أي ينطبق لفظ الكرسي ورسم كتابة الكرسي على حقيقة الكرسي كعلامتين تدلان على المعنى. أعتذر عن هذا المدخل اللغوي للموضوع إلا أنه في رأيي ضروري لتوضيح الفكرة.
حسنا، بما أن العلامات البصرية هي كاللغة تماما، بل يمكننا القول أنها لغة في ذاتها، فهي تعمل تماما كاللغة. إذا كانت هوية الشركة عربية وهي تعمل في البلاد الناطقة بالعربية، فلن يضيرها عدم احتوائها على عنصر الحرف اللاتيني، أكان ممثلا للغة الانجليزية الأوسع انتشارا، أو غيرها من اللغات، لأن المهم في الموضوع ليس قراءة الكلام بقدر التعرف على العلامة المميزة والدالة فيها. خذ مثلا إشارات المرور، إنها لغة عالمية لأنها بصرية ولا تستخدم اللغة المحكية أو المكتوبة. أقرب من ذلك، خذ مثلا علامات المنتجات الأشهر على مستوى العالم، مثل مرسيدس بنز أو بيبسي، أنت لا تتعرف عليهما بدلالتهما اللغوية المكتوبة، بل بشكل ولون الرمز اللذين توظفانه وهما النجمة داخل الدائرة في حالة مرسيدس و الدائرة ذات اللونين الفاقعين الأحمر و الأزرق بينهما خط أبيض على شكل نصف موجة في حالة بيبسي. لو رأى أي منا هاتين العلامتين حتى ولو كان لا يتقن قراءة أي لغة فسوف يتعرف على دلالتهما فورا.
غاية تصميم الهويات البصرية هي أن تكون فورية التعريف والدلالة على المعنى أو الشخصية التي وضعت لها، وأن لا تقف دونها حدود اللغة، فكما أن الشركات تظن أنها تحتاج لعنصر الحرف اللاتيني وهو في معظمه دال على نطق إنجليزي بسبب انتشاره، يجب عليها قياسا على ذلك أن تدخل في التصميم الحرف الهندي، فما أكثر الناطقين بالهندية في منطقتنا، وهكذا دواليك. هل لك أن تتصور أي هوية بصرية ستنتج عن ذلك؟ بالطبع لا شيء.
إنني أرى أن الحرف العربي كشكل دال ومعرف أقوى من ناحية إمكانياته فيما يخص الإيحاء والمرونة التصميمية من نظيره اللاتيني، وليس أدل على ذلك من فن الخط العربي الذي نعرف جميعا طبيعته الإبداعية المتجددة. بالنسبة لغير العرب يمثل الحرف العربي شكلا قد لا تكون له دلالة لغوية ولكنه يبقى شكلا والشكل يمكن أن يحمل معنى حتى من دول دلالة لغوية وهذا بالضبط هو سر قوة الخط العربي الجمالية. إنه تشكيل فني و هو قابل للترميز بالتأكيد، وقد لاحظت عن قرب انبهار المصممين من غير العرب بإمكانيات الخط العربي الجمالية والرمزية. يبقى فقط أن تثقف بيوت التصميم في بلادنا عملائها العرب حول هذه المسألة و لكن ذلك يبدو للأسف بعيد المنال في الوقت الحاضر، إلا أنني أؤكد أن من يسبق غيره في هذا الأمر سيكون له قصب السبق في نحت أسلوب تصميمي جديد يكسبه ميزة تنافسيه على غيره من بيوت التصميم.

No comments:
Post a Comment