27.2.09

هذا الشعور الغامض مزعج بعض الشيء، أليس كذلك؟

ينتابني أحيانا إحساس بأني مقدم على مرحلة جديدة وأن تغيرا ما يجب أن يطرأ على حياتي، وأظل أراقب كيف سيحدث ذلك، ولكن لا يبدو أن شيئا من ذلك قد بدأ يحدث بعد. كيف يمكن للمرء أن يعرف كيف ومتى؟ إن ذلك حقا لمن أصعب الأمور، تستطيع في أغلب الأحوال أن تعرف ماذا ينبغي أن يكون و تكون محقا في ذلك، ولكن متى وكيف، لا أحد يستطيع أن يعرف، حتى من يظنون أنهم يمسكون بزمام أمر ما حتى ولوكان أمر نفوسهم. الحقيقة هي أنك تعمل وتكدح لأمر ما وأنت لا تدري إن كان يتم أم لا، صحيح أن ذلك لا يقدح في أهمية أن يعمل الإنسان لأمر ما، ولكن الحقيقة هي الحقيقة. الأمر ليس في يد أحد غير الله والله لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى. كل ما علي فعله هو العمل والانتظار، أعلم ذلك ومقتنع تماما بجدواه، ولكن هذا الشعور الغامض مزعج بعض الشيء، أليس كذلك؟

23.2.09

تغيرات المنطقة و ما هو قادم

أرى أشياء تتغير في المشهد السياسي للمنطقة قد تظهر العلاقات بينها بعد فترة ليست ببعيدة. أول هذه الأمور هذا الزخم الذي اكتسبته عملية ترميم العلاقات العربية بعد قطيعة ذات البين، وإن على مستوى المجاملات فحتى هذه كانت قد انقطعت للأسف الشديد.
أنا هنا أقصد فتح قنوات الحديث الرسمية بين كل من دمشق والرياض، ولست أعلم إن كان من قبيل المصادفة المحضة تزامن زيارة شخصية سعودية أمنية سياسية كبيرة هي رئيس الاستخبارات السعودي مقرن بن عبد العزيز لدمشق حاملا رسالة خاصة من الملك السعودي نفسه إلى الرئيس الأسد و بين إعلان ملك السعودية الملك عبدالله تغييرا وزاريا واسعا و تبدلا استراتيجيا يكاد يطال بنية الدولة السعودية ذاتها بعد أن تمت إقالة كثير من المسؤولين اللذين يعدون من رموز عهد الملك فهد، والأمر الأخطر هو توسيع هيئة كبار العلماء لتضم علماء من مذاهب سنية أخرى غير الوهابية التي تسيطر على المؤسسة الدينية هناك منذ إنشاء الدولة السعودية الأولى قبل أكثر من 250 عام مضت إثر تحالف الشيخ محمد بن عبد الوهاب و الأمير محمد بن سعود عام 1745 ميلادي.
الأمر ليس خطوة صغيرة لا معنى كبير لها كما يظن البعض، فتغييرات كهذه تعني بداية مرحلة ونهاية أخرى، بل إن التغيير المشار إليه أخيرا يؤشر على تحول في بنية الدولة ذاتها وإذا ما أضفنا إليه عنصر تزامن هذا التحول مع انفتاح ظاهر على عاصمة مهمة كدمشق لها تحالفات استراتيجية لا تطمئن لها السعودية، ينتج لدينا ما نستطيع أن نطلق عليه واقعا سعوديا جديدا، فالأمر القادم هو نتاج يهيأ له بهذه الخطوات المستجدة و قد تكون التغييرات السعودية المقبلة شيئا لا يمكن الحديث عنه الآن بشكل قاطع ولكنها بمثابة الاستحقاق الزمني على دولة لا زال أبناء مؤسس دولتها الحديثة يتوارثون فيها الحكم دونما ترتيب مكتوب .
هناك أيضا مسألة تلاشي صورة الدور المصري وانخراط الإدارة المصرية في محاولات محمومة لانقاذ ما يمكن إنقاذه من صورة الدور المصري، والحديث هنا ليس عن الدور بل عن صورته، فالدور المصري تم تقاسمه منذ صعود القوى الإقليمية الأخرى كتركيا والسعودية وإيران وسوريا، بل وحتى قطر. لقد بلغت الأمور حدا لا يحتمل من السوء فما فعله ثلاثي أولمرت - تسيفني - باراك من إهانة صورة مصر كوسيط عبر ما سماه مسؤول التفاوض الاسرائيلي عاموس جلعاد حد "الإذلال" المتعمد هو أمر محسوب. ربما تكون هذه نهاية صورة مصر كما كنا نعرفها، و هو أمر خطير سيخل بالتوازن الإقليمي فرغم تقاسم الدور المصري من قبل القوى المنافسة إلا أن صورة وهيبة مصر كانت لا تزال رصيدا لا يمكن التفريط فيه لأسباب حضارية وثقافية قبل أن تكون سياسية. لاشك أن الأيام القادمة ستكشف لنا ما يربط هذه التغيرات المتسارعة التي يبدو أنها انطلقت من عقال إثر فوز باراك أوباما و انتهاء الحرب الاسرائيلية على غزة بلا نصر حاسم على مقاومة فقيرة إلا من عمقها البشري.

19.2.09

بورتريه ذاتي Self Portrait



أختي الصغيرة لم تعجبها صورتي في الملف الشخصي وسألتني تبديلها لأن وجهي يبدو متعبا جدا فيها وفق رأيها. حسنا يا أخت، ماذا عن هذه؟ هذا أنا على الحقيقة، شخص سطحي ومسطح.

أحب خربشة الوجوه خصوصا، وأحيانا يخرج من بينها شيء جيد؛ على الأقل ما يمكنني من إغاظة أصدقائي في المكتب وهم جميعا مصممون ورسامون محترفون بأن أضع نفسي في مصافهم.

سأسمي هذه بورتريه ذاتي.








My little sister didn’t like my profile photo and asked me to change it as my face looked very tired in it according to her. Well sis, how about this one? This is the real me, a superficial and flat person.

I like doodling faces especially, and sometimes something good would come out of it; at least to tease my friends at the office who are all professional designers and illustrators by rubbing shoulders with them.

I will call this one self portrait.

17.2.09

على المسنجر

اليوم اصطادتني أختي الصغيرة على المسنجر عندما كنت أتفقد بريدي. لم ترني منذ أسبوعين على الأقل وبسرعة استعرضت عضلاتها الكيبوردية:

هي: هاي يا حلو

شلونك

(:


أنا: تمام شخبارك


هي: مبروك على البلوغ


أنا: الله يبارك فيك اشلون ومنوين عرفتي


هي: أخوي علاوي خبرني


هي مرة أخرى: كشخة حده البلوغ


أنا: شلون يعني كشخة


هي: كشخة يعني المواضيع والشعر


هي مرة أخرى: بافوشر ببلوغك على صديقاتي


وغير الصورة في البروفايل لأنك أحلى من جذيه ووجهك طالع تعبان في الصورة


هي مرة ثالثة: شلون صبا الحلوة ويا خيار الشمبر


أنا: صدق الصورة مو حلوة؟ صبا الحمد لله تمام البياض اللي في لسانها راح


أنا مرة أخرى: بس ألم البطن للحين


أنا مرة ثالثة: المشكلة أن بطنها صغيرة


هي: أكيد بطنها صغيرة لأنها صغنونة


هي مرة أخرى: من متى البلوغ


أنا: من أول يناير


هي: بس وعندك زوار ماشالله


أنا: الزوار موجودين بس ما أشوف تفاعل مع البوستات


هي: إصبر توك ما صار لك شهرين


هي مرة أخرى: أنا توي شايفة البلوغ إصبر علي باقرى البوستات واحد واحد وبعدين


هي مرة ثالثة: بعطيك رايي اللي ما يرحم

(:


أنا: يالله بنشوف أنا لازم أروح ببباي


هي: سلم على صبا والماما


أنا: انشالله سللللم

16.2.09

بيت صغير وحديقة واسعة

حينما ارتفعت أسعار العقارات في البحرين والمنطقة قبل خمس سنوات مضت، قطعت الأمل بتاتا في أن يكون لي بيت بحديقة واسعة في يوم من الأيام وأقنعت نفسي بشقة. لدي هذا الحلم: بيت صغير له حديقة كبيرة. لا يهمني عدد الغرف فيه، المهم هو أن يكون فضاؤه كبيرا، وأن تكون به أشجار وارفة. يبدو أن هذه عقدة طفولتي التي لم تكن معقدة أبدا. فقد عشت حياتي في بيت كبير جدا إلا أنه كان خاليا تماما من الأشجار، لم تكن لدينا حتى ولو نخلة واحدة.

كان شيئا غريبا بالفعل، فقد كان البيت لجدي رحمه الله، ولكنه كان يملك بيتين آخرين أتذكر أن أحدهما كان يعج بأشجار اللليمون. لست أدري لم آثر جدي أن يزرع أشجار الليمون في بيته الآخر في حين ترك البيت الذي عشت فيه أجرد إلا من زريبة غنم صغيرة و بضع دجاجات وديك واحد و ذكر بط أهوج. ربما لأنه كان يملك دولابا كبيرا يمضي فيه وقته. لا تشتطوا فالدولاب بلهجة أهل البحرين هو البستان الوارف.

أعتقد أن جدي كان راضيا بالدولاب و أشجار الليمون في منزله الآخر. عن نفسي، كان لدي إحساس بأن البيت ناقص. كان لجيراننا بيت به دولاب صغير و بركة مسورة حسب الذوق السائد في تلك الفترة. ومع أنه كان أصغر من بيتنا بكثير، إلا أنني كنت أعتبرهم مرفهين جدا. لذا كان من الواجب علي فعل شيء ما. كنت أتسلل في عصابة من قطاع الطرق الصغار إلى هذا البيت وكان من ضمن العصبة ابن صاحب البيت نفسه. كان يفتح لنا باب البيت المقفل لنعيث فسادا في الدولاب والبركة وقت الظهيرة في صيف البحرين القائظ. كم كان ذلك مزعجا في أوائل ثمانينات القرن الماضي وقت كانت قيلولة الظهيرة بمثابة العرف الاجتماعي.

كانت النتيجة المنطقية الوحيدة هو أن نفاجأ بصاحب البيت يهجم علينا بعصاه الغليظة ونحن في البركة، ليصيب بها من لم تسعفه بديهته المبللة وينجو من كان محظوظ الساقين. كانت ساقاي محظوظتان أكثر الأحيان وإن لم تشفعا لي في أحيان قليلة فقد كان يشفع لي اسم جدي. نسيت أن أذكر أن صاحب البيت المرفه لم يكن إلا مدرسنا ومشرف المدرسة الابتدائية ذاته. لقد كان الرجل للأسف مكروها من قبل جميع تلاميذ المدرسة.
لقد تراجعت أسعار العقارات الآن، ويقال أن هناك حركة تصحيحية في الطريق. لست أدري ولكنني أحس أن حلمي القديم يتململ. من يدري ربما يكون الأمر ممكنا. ليس بيتا كبيرا بالتأكيد، ولكن بيت وحديقة، حديقة متوسطة. حسنا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فكيف أفعل؟ على بيت من سأسطو، ومن لي بعصابة قطاع الطرق الصغار؟

12.2.09

Things Are Piling الأمور تتجمع



حسنا، لقد مضى بعض الوقت منذ أعلنت عن تعيين جورج ميتشل مبعوثا خاصا للشرق الأوسط و أجريت مقابلتي الأولى مع قناة العربية لأتواصل مباشرة مع الجمهور العربي. ميتشل زار المنطقة من أدناها إلى أقصاها و تحدث إلى الجميع وسمع منهم و هذا شيء جيد. صحيح أنه لم يتحدث إلى حماس مع أنها لاعب أساسي على الأرض ولن يكون ممكنا بأي حال من الأحول إحراز تقدم ملموس دون مساعدتهم ولكن من الأفضل تأجيل ذلك إلى الوقت المناسب، فنحن لا نريد إحراج حلفائنا الإسرائيليين بعد أيام من حربهم التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة وقبل أيام من انتخاباتهم. لست أخفي قلقي، فاليوم أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن فوز نتنياهو وليفني وليبرمان وهذا لن يساعد كثيرا في توجيه الأمور بشكل جيد نحو ما أعلنت من أهداف. ولكن من جهة أخرى ماذا كان يمكن أن آمل؟ في النهاية هؤلاء هم ساسة إسرائيل!

إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في منطقة تعج بالديكتاتورية و الدول العربية أسوأها، ليس هناك صحافة حرة ولا برلمانات، والبرلمان العربي الوحيد القوي هو في لبنان. وفي لبنان يسيطر حزب الله و حلفاؤه على المشهد وأتوقع أن يحرزوا فوزا كاسحا في الانتخابات القادمة. لن يكون ذلك جيدا بالتأكيد، ولكن الأمر هو على هذا النحو في الشرق الأوسط. ستكون هناك مشاكل كثيرة واستفزازات، ومع سيطرة اليمين في إسرائيل وحماس في غزة وحزب الله في لبنان لن يكون بوسع أي أحد توقع أين وكيف يمكن أن تسوء الأمور.

مع جزمي بأن الأمور يمكن أن تكون أفضل إذا فتحنا قنوات للحديث مع الإيرانيين، لا يمكنني الجزم بمدى نجاعة هذا الأمر على صعيد نزع فتيل الأزمة المتصاعدة في هذه المنطقة الغريبة. كل شيء هناك معقد و لست أثق بقدرة مستشاري على ملاحقة التفاصيل. إذا تحدثنا مع طهران سيظن الجميع أننا ضعفاء ولن يثق بنا حلفاؤنا العرب فضلا عن الإسرائيليين، وسيكون ملالي إيران في وضع يمكنهم من طلب الاعتراف بهم قوة إقليمية في منطقة حساسة وهشة، وإذا أحجمنا عن ذلك فلن يكون هناك مفر من الصدام مع بلد أكبر من العراق بمرتين، وهذا شيء مريع. لا مفر إذا من التحدث إليهم و محاولة إبطاء برنامجهم النووي ولو لبعض الوقت، كل ما يمكننا فعله الآن هو كسب الوقت لعل تغيرا ما يطرأ على هذا المشهد الكئيب.

الأزمة الاقتصادية بدأت تطبق علينا في الداخل و الجمهوريون يشككون في قيادتي، ألم يكن هذا متوقعا تماما؟ أشعر أن هناك من لم يقبل بعد بحقيقة انتخابي كرجل أسود. عندما حدثت مسألة انسحاب توم داشل و نانسي كليفر بسبب مشاكلهما الضريبية المؤسفة أسرع البعض لتحويل الأمر إلى كابوس . لقد اعترفت بخطأي واعتذرت، أعتقد أن هذا ينهي الموضوع. ولكن علي أن أسأل نفسي لماذا قادني كل هؤلاء المستشارين حولي لهذا الإخفاق المريع.
لا بأس، سأضع كل ذلك وراء ظهري الآن، يجب أن أتفرغ لوضع إطار فعال لمواجهة الأزمة الاقتصادية وإلا فلن تكون هناك أمريكا بعد اليوم. الأمر أخطر مما ظننت بالفعل، كل شيء مرتبط بكل شيء، قوتنا في الداخل هي ما يجعلنا القوة العظمى في العالم، ونفوذنا في العالم هو ما يدعم هذه القوة ويغذيها.





Well, it has been some time since I announced the appointment of George Mitchell a special envoy for the Middle East and held my first televised interview with the Alarabiya TV channel to communicate directly with the Arab public. Mitchell visited the region from tip to toe talking to and hearing from everyone and this is a good thing. It’s true he did not talk to Hamas who is a major player on the ground and it will not be possible to bring tangible progress without their help but it is better to put that off to an appropriate time. We don’t want to embarrass our Israeli allies a few days after the war which did not result in anything decisive and only days before their elections. I do not hide my concern. Today, the Israeli elections resulted in the victory of Netanyahu, Livni and Lieberman which would not greatly help in directing things towards the targets I’ve announced. But on the other hand, what could I have hoped for? In the end these are the politicians of Israel!


Israel is the only democracy in a region swarming with dictatorships of which the Arab states are the worst. There is no free press and no parliaments and the only firm Arab parliament is in Lebanon. In Lebanon, Hezbollah and its allies dominate the scene and I expect them to achieve a sweeping victory in the forthcoming elections. It will not be a good thing of course, but this is the case in the Middle East. There will be many problems and provocations and with the control of the right in of Israel, Hamas in Gaza and Hezbollah in Lebanon; no one would be able to anticipate how and where things could go wrong.


In spite of my conviction that things could get better if we open channels to talk with the Iranians, I can not determine the efficacy of this in terms of defusing the escalating crisis in this strange region. Everything there is complicated and I don’t trust the ability of my advisers to pursue the details. If we engaged with Iran, everyone would think we are weak, our Arab allies will not trust us not to speak of the Israelis and the Iranian mullahs will be in a position to seek recognition as a regional power in this sensitive and fragile area. And if we refrained from doing so, there will be inevitable confrontation with a country twice as big as Iraq and this is something terrible. Talking to them is inevitable to try to delay their nuclear program even though for some time. All we can do now is buy time; perhaps a change would come forth in this dismal scene.


The economic crisis is closing in on us at home and the republicans are questioning my leadership, was this not fully anticipated? I feel that there are people who have not yet accepted the fact that I, a black man was elected. When the issue of the withdrawal of Tom Daschle and Nancy Cleaver occurred because of their unfortunate tax problems, some people jumped to turn it into a nightmare. I acknowledged my mistake and apologized, I think that this ends the matter. But I must ask myself why all these advisers around me have lead me to this horrible failure.


Good, I will put all of this behind my back now, I must devote myself to develop an effective framework to address the economic crisis, or there would be no America after today. It’s more serious than I actually thought it was. Everything is entangled with everything, our strength at home is what makes us the world's superpower and our influence in the world supports and feeds this power.

8.2.09

حبيبتي صبا أعدك




حبيبتي صبا تعاني هذه الأيام لأنها لا تشرب إلا الحليب – طبيعي فهي لم تكمل الشهر الأول- وماما أم خليل كانت اقترحت ماء المرقدوش لتخفيف المغص و مع أنها تخلطه لها بالسكر النبات إلا أن صبا لا تكاد تسيغه و ما زالت تتألم. إنه منظر يفطر القلب وحين تنظر صبا إلي بعينيها مطالبة إياي بفعل أي شيء ليذهب الألم أكاد لا أملك نفسي من الإكتئاب. أبتسم لها بعجز فاضح فتشيح بوجهها عني مواصلة التأوه.

تقول ماما أم خليل – لا تحب أن تسمى جدة بعد – أن ذلك أمر طبيعي، أعني الألم، متهمة إيانا تلميحا بالمبالغة في الانغماس ببؤسنا اللامبرر. حسنا، ربما نكون كذلك ولكننا لا نملك أحاسيسنا الآن، كل شيئ ملكك يا صبا، أنا وماما والجميع. من طرف خفي أرى في عيني ماما أم خليل نفس أحاسيسنا لكن مع فرق واحد، أحاسيسها مغلفة بخبرة العناية بثلاثة أحفاد دون الرابعة عدا عن أبنائها وبناتها و إخوتها الصغار من قبل. أما أحاسيسنا فهي عارية تماما.

مؤخرا ظهرت مشكلة أخرى: بياض في اللسان ربما يكون تقرحا، ولا أدري من اقترح خيار الشمبر، لعلها ماما أم خليل و قد أمرت الليلة بإحضاره. أرجو أن يكون خيار الشمبر مفيدا يا صبا فأنا لا أريد أن أراك تتألمين، يقولون إن عليك الانتظار شهرا آخر أو شهرين حتى تتعود معدتك الصغيرة جدا على هضم الحليب، يا إلهي شهران آخران!

ومع ذلك، غالبت ألمك اليوم وابتسمت لي يا صغيرتي. كم أنت شجاعة أيتها الحلوة. أعرف أنك تبتسمين وتضحكين لماما أم خليل كل صباح عندما أكون أنا في العمل ولكنني لا أغار، أعدك ألا أغار. لا بأس، أعرف أنك تحبين ماما أم خليل فهي تعرف كيف تداعبك، تحممك بحنان بين يديها و تبدل ثيابك، تعطرك بالمسك ثم تأخذك لتنامي بين ذراعيها.
تقول ماما أنك تضحكين لأمها أكثر مما تضحكين لها وأنك ربما تعتقدين الآن أن ماما أم خليل هي أمك. حسنا، هي أمك بالتأكيد ولكن ماما هي ماما وأنا بابا. نحن لا نحممك ولا نبدل ثيابك، هذا صحيح ولكننا صدقيني لا نعرف كيف نفعل هذه الأشياء لطفلة صغيرة عمرها أقل من شهر، أرجو أن تعذري جهلنا هذا لفترة قليلة و نعدك أنا وماما أن نتعلم من ماما أم خليل كل ما تحبين، ماء المرقدوش و خيار الشمبر و كيف نخلطة بالسكر النبات والأغاني وكل شيء يا حبيبتي

6.2.09

Exhibitionism


Exhibitionism. A funny word formation, situation but not so funny a conclusion I’m afraid. It refers to the compulsory need for one to exhibit private parts of his body in public to see that public’s reaction. In my opinion Exhibitionism is more evident than that scarce situation we are referring to. In fact, I see Exhibitionism where ever I look. I think it s a very human-like behavior. Humans like to show certain parts of their bodies, jewelry, cars and even religion. I don’t have a problem with that as I am no exception of the human race.

I found that what bothers me is the cocky and pathetic way people prefer to opt to when trying to get others attention. I think attention and interest are very easily and naturally generated because humans are curious enough to notice things. If your aim is to get noticed, you don’t have to do anything more than be there in front of the people’s eyes, because these move a lot in all directions.
Nowadays, the celebrity based culture is making this worse; everyone wants to be the local celebrity wherever he or she is. I find this very confusing and funny most of the time, but there are times when it becomes a belligerent eye opener!




4.2.09

الهوية البصرية في بلداننا العربية

أعمل في صناعة الإعلان، وكنت من قبل صحفياً. لقد اكتشفت أشياء كثيرة في هذا المجال من العمل، غير أنني أود الحديث الآن عن مسألة تحيرني: هوية الشركات البصرية في بلداننا العربية. صدقوني لم أتقصد السجع في هذه العبارة. الأمر المحير هو أن الشركات دائما ما تصر على أن تحتوي هويتها على اللغتين العربية والانجليزية، مع أن ذلك في نظري ليس ضروريا دائما وهو في أكثر الأحيان يربك عملية التصميم إلى حد بعيد. تظن الشركات أن هويتها ما لم تحتو اللغة الانجليزية فهي لن تلفت نظر غير الناطقين بالعربية وهو أمر غير صحيح البتة. ولكن الصحيح المؤكد أن كثرة العناصر في تصميم الهويات يفقدها ميزة التعرف الفوري.

بما أننا نسميها الهوية البصرية؛ فنحن هنا نحدد وظيفتها. هي هوية بمعنى أنها تمثل بصفة عضوية الشركة المعنية وتحيل إليها بوصفها رمزا دالا ومقصورا عليها. وهي بصرية بمعنى أنها تدرك و تعقل بصريا. ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني بوضوح أن الهوية البصرية ما هي إلا رمز له شكل محدد يمثل شخصية اعتبارية أو طبيعية هي الشركة أو الشخص المالك لهذا الرمز أو هذه العلامة، وهي كاللغة المحكية أو المكتوبة تماما إصطلاحية، يتسالم عليها الجمهور، بمعنى أنها تعمل وتفعل إذا قال أغلبية الناس أن هذه العلامة تدل على المعنى الموضوعة له. فمثلا إذا تسالم الناس على تسمية الشيء الذي يجلس الناس عليه باسم الكرسي، يصبح الكرسي كرسيا، أي ينطبق لفظ الكرسي ورسم كتابة الكرسي على حقيقة الكرسي كعلامتين تدلان على المعنى. أعتذر عن هذا المدخل اللغوي للموضوع إلا أنه في رأيي ضروري لتوضيح الفكرة.

حسنا، بما أن العلامات البصرية هي كاللغة تماما، بل يمكننا القول أنها لغة في ذاتها، فهي تعمل تماما كاللغة. إذا كانت هوية الشركة عربية وهي تعمل في البلاد الناطقة بالعربية، فلن يضيرها عدم احتوائها على عنصر الحرف اللاتيني، أكان ممثلا للغة الانجليزية الأوسع انتشارا، أو غيرها من اللغات، لأن المهم في الموضوع ليس قراءة الكلام بقدر التعرف على العلامة المميزة والدالة فيها. خذ مثلا إشارات المرور، إنها لغة عالمية لأنها بصرية ولا تستخدم اللغة المحكية أو المكتوبة. أقرب من ذلك، خذ مثلا علامات المنتجات الأشهر على مستوى العالم، مثل مرسيدس بنز أو بيبسي، أنت لا تتعرف عليهما بدلالتهما اللغوية المكتوبة، بل بشكل ولون الرمز اللذين توظفانه وهما النجمة داخل الدائرة في حالة مرسيدس و الدائرة ذات اللونين الفاقعين الأحمر و الأزرق بينهما خط أبيض على شكل نصف موجة في حالة بيبسي. لو رأى أي منا هاتين العلامتين حتى ولو كان لا يتقن قراءة أي لغة فسوف يتعرف على دلالتهما فورا.

غاية تصميم الهويات البصرية هي أن تكون فورية التعريف والدلالة على المعنى أو الشخصية التي وضعت لها، وأن لا تقف دونها حدود اللغة، فكما أن الشركات تظن أنها تحتاج لعنصر الحرف اللاتيني وهو في معظمه دال على نطق إنجليزي بسبب انتشاره، يجب عليها قياسا على ذلك أن تدخل في التصميم الحرف الهندي، فما أكثر الناطقين بالهندية في منطقتنا، وهكذا دواليك. هل لك أن تتصور أي هوية بصرية ستنتج عن ذلك؟ بالطبع لا شيء.

إنني أرى أن الحرف العربي كشكل دال ومعرف أقوى من ناحية إمكانياته فيما يخص الإيحاء والمرونة التصميمية من نظيره اللاتيني، وليس أدل على ذلك من فن الخط العربي الذي نعرف جميعا طبيعته الإبداعية المتجددة. بالنسبة لغير العرب يمثل الحرف العربي شكلا قد لا تكون له دلالة لغوية ولكنه يبقى شكلا والشكل يمكن أن يحمل معنى حتى من دول دلالة لغوية وهذا بالضبط هو سر قوة الخط العربي الجمالية. إنه تشكيل فني و هو قابل للترميز بالتأكيد، وقد لاحظت عن قرب انبهار المصممين من غير العرب بإمكانيات الخط العربي الجمالية والرمزية. يبقى فقط أن تثقف بيوت التصميم في بلادنا عملائها العرب حول هذه المسألة و لكن ذلك يبدو للأسف بعيد المنال في الوقت الحاضر، إلا أنني أؤكد أن من يسبق غيره في هذا الأمر سيكون له قصب السبق في نحت أسلوب تصميمي جديد يكسبه ميزة تنافسيه على غيره من بيوت التصميم.